قضايا اليمن الكبرى

يمكن إجمال قضايا اليمن الكبرى بالقضايا التالية:

1- قضية الهوية:

هوية اليمن إسلامية عربية، فاليمن أصل العرب، ومدد الإسلام، وعلى هذه الهوية اتفق اليمنيون قديما وحديثا، شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، لا فرق بين المذهب الزيدي والمذهب الشافعي.

غير أن هناك قلة قليلة خرجت عن هذا الإجماع، تتمثل في اتجاهين:

أقلية داخل المذهب الزيدي تتعاطف مع الهوية الاثني عشرية الفارسية، وأقلية داخل العلمانيين تتبنى الإلحاد، وتميل نحو المستعمر الأجنبي.

2- قضية الجمهورية:

اليمن بعد ثورتي سبتمبر وأكتوبر تبنت النظام الجمهوري، وبناء عليه فجمهور اليمنيين هم الذين يشكلون الدولة اليمنية.

هذه القضية صارت مهددة في السنوات الأخيرة من جهة بعض الهاشميين ممن يرون أن الحكم لهم، وأن جمهور اليمنيين ليسوا إلا تابعين.

ليس كل الهاشميين من هذا النوع، بل إن الكثير منهم يحاربون هذا التوجه لما يعلمون من خطورته عليهم كقبيلة كريمة لها احترامها ومكانتها.

وفي الجنوب فيما يتعلق بهذه القضية هناك محاولات خارجية لإعادة الحكم للسلطنات والمشيخات التي قد شبعت موتا.

3- قضية الوحدة:

كانت الوحدة من أبرز أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر، ولهذا الهدف اندمجت جمهورية ثورة أكتوبر التي وحّدت أكثر من عشرين سلطنة ومشيخة مع جمهورية ثورة سبتمبر سنة 1990م ، لكن سرعان ما كشفت الأحداث وجود خلل في تلك الوحدة الاندماجية، فالجنوبيون الذين سلّموا كل شيء اكتشفوا أن جمهورية سبتمبر فيها خلل داخلي، إذ أنها حولت الحكم من السيد إلى القبيلي ولم تحوله إلى الجمهور، فصار الشعب في الشمال درجتين:

درجة القبائل، ويرون أنفسهم الأصل، ودرجة المدنيين، الذين استفادوا من مكاسب الثورة لكنها فائدة ناقصة، إذ وجدوا أنفسهم كأنهم فرع عن أصل.

عندما اتحد الجنوبيون مع هذا الكيان وجدوا أنفسهم كمدنيي الشمال فرعا من أصل، مما نتج عنه ارتداد عن الوحدة، لكنهم اكتشفوا في حركة الرجوع أن الجنوب نفسه غير موحد، وأن الجنوبيين المطرودين من زمن القهر اليساري وقفوا ضد هذا الرجوع سنة 1994م،، ثم عاودوا الكرّة سنة 2007م ولكنهم اكتشفوا أيضا أن الجنوب لا زال يعاني من أثر الإقصاء اليساري والماضي الاستعماري، وأنهم لا يطمئن بعضهم إلى بعض سواء بين إقليمي حضرموت وعدن، أو داخل الإقليمين نفسيهما.

إزاء حركة الجنوبيين ثار الأمل في نفوس الشباب، فقاموا بثورة فبراير، التي نتج عنها مؤتمر الحوار، وفيه وُضع حل اليمن الاتحادي لتصحيح الاختلالات السابقة في الشمال والجنوب للحد من سيطرة قبائل إقليم صنعاء وقبائل أقليم عدن.

4- قضية السيادة:

كان من أبرز أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر ألا ترى الدنيا وصيا على أرض اليمن، لكن للأسف لم تنجح الثورتان في هذه القضية، لا في الشمال ولا في الجنوب، فالدول الاستعمارية الكبرى ودول الإقليم القوية انتهكت السيادة اليمنية كثيرا، ومنعت اليمن من الانطلاق نحو التنمية.

في لحظة خاطفة من غفلة التاريخ وجدت هذه السيادة عندما قررت الجمهوريتان الاتحاد بعيدا عن الوصاية الأجنبية، ولكن بنية الوحدة الاندماجية الهشة والأطماع الاستبدادية الفردية لأسرة الرئيس أعادت انتهاك السيادة جذعا، وبلغ انتهاك السيادة مبلغة بعد مؤتمر الحوار حينما تفجرت الحرب، عندما استعان المتضررون من مؤتمر الحوار بالخارج.

5- قضية نظام الحكم:

من مستلزمات النظام الجمهوري أن تنظّم الأمة كيفية ممارسة جمهورها للسلطة وعلاقة السلطة بالمعارضة، وقد اختارت الجمهورية الوليدة النظام الديمقراطي المركزي، ولكن الواقع أن الحكم صار مركزيا غير ديمقراطي، وإن تدثر بالديمقراطية لذر الرماد في العيون، وإزاء هذه المعضلة قامت ثورة الحادي عشر من فبراير التي نتج عنها مؤتمر الحوار، وطرحت فيه الحلول لهذه المشكلة بإلغاء النظام المركزي، وتعزيز الديمقراطية.

قضية الديمقراطية يعارضها فئات من اليمنيين، أبرزهم المعادون للنظام الجمهوري، والطامحون إلى إعادة الاستبداد، والخارج المنتهك للسيادة اليمنية، وبعض مشايخ العلم الشرعي الذين خلطوا بين الديمقراطية كأسلوب عمل لتنظيم تداول السلطة وبين الديمقراطية كأيدلوجيا، ولم يستوعبوا الفرق بينهما.

6- قضية توزيع الثروة:

اليمن غني بالثروات، ولو وزعت توزيعا عادلا لوجدنا اليمن في مصاف الدول المتقدمة اقتصاديا، ولكن الذي حصل أن مشروع الرئيس العائلي عبث بثروات اليمن وبددها لهدف واحد، وهو تمكين العائلة من الحكم، فكوّن شبكة محسوبية عطلت التنمية، أثرى فيها قوم فاسدون على حساب الشعب اليمني الذي صُنف من أفقر شعوب العالم.

وإزاء هذه المعضلة وضع مؤتمر الحوار الوطني آلية جديدة لتوزيع الثروة توزيعا عادلا.

7- قضية الجيش:

لا يمكن ان تستقر دولة لا جيش لها، وقد كان من أبرز أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر تأسيس جيش وطني لا يخضع إلا للوطن، لكن الذي حصل في الواقع أن هذا لم يحصل، فجيش ج. ي. د. ش، دُمّر سنة 1994م ثم بدأت بعد هذه السنة خطة لتدمير حيش ج. ع. ي، وتأسيس جيش جديد يدين بالولاء للعائلة الطامحة في الحكم، ثم كان مصير هذا الجيش مؤسفا إذ أنه انتقل من الولاء للعائلة إلى الولاء للسلالة، وتكونت بالمقابل مليشيات مسلحة هنا وهناك.

حلم الجيش الوطني كان من أبرز مخرجات مؤتمر الحوار، فهل ترى سيتكون هذا الجيش؟ وهل ستنجح وزارة الدفاع اليمنية في هذه المهمة؟

في هذه اللحظات الفارقة، قبل توقيع اتفاق الرياض، وقبل توقيع الاتفاق المتوقع مع الحوثيين ، تدور في الرؤوس تساؤلات كثيرة، وآمال تخالطها تخوفات، والله الحافظ.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك




صفحاتنا على الشبكات الاجتماعية