طرد الإمارات.. واجب الشرعية العاجل

اتضح المشهد الآن تماما في اليمن، لقد كشفت الإمارات عن وجهها "الاستعماري" بشكل واضح ومعلن، ولم يعد هناك مجال للتأويلات والمبررات التي يمكن أن تجعلها في دائرة من الشك بما تفعل أو بما تقول، لقد أرادت أبوظبي أن تحافظ على ما زرعته منذ سنوات في اليمن من فوضى موجهة، وهي كما هو واضح لن تغادر المشهد اليمني، ولو كلفها ذلك معاداة اليمن شعبا وحكومة، وربما معاداة السعودية إذا ما تطلب الأمر.

البيان الإماراتي الأخير التالي لاعتدائها الجوي على قوات الجيش، الذي كان في مهمة إنقاذ عدن من أيدى الانقلابيين المتمردين التابعين للإمارات، وفر علينا جهود إقناع العالم بأنها المعتدية، لقد تباهت بما فعلت، واعترفت بما جنت، وهذا بحد ذاته شيء إيجابي يختصر على اليمن، البحث عن دلائل الإدانة، نحن أمام دويلة تعاني من غرور العظمة، الذي تكونت لديها بسبب كمية الطموحات التوسعية التي حققتها في اليمن في زمن قياسي، وهي طموحات لم تكن حتى في أحلامها.

تعترف الإمارات بأنها من قصفت قوات الجيش في مداخل عدن وفي الطرق بين عدن وأبين، لكنها تحاول تزوير الحقائق على الأرض، وتجاهر بفجاجة بتصنيف الجيش التابع للشرعية بأنه مجرد مليشيات إرهابية، بمعنى أنها تمارس فعليا الاعتداء وتزوير الحقائق في آن واحد، وهي تقوم بتبديل الأدوار عند تسميتها القوات المتمردة بقوات التحالف، حيث قالت إنها لن تتوانى في أية لحظة عن حماية قوات التحالف.

كل الدلائل تشير إلى أن مليشيا التحالف خليط من إرهابيين وقتلة ومجرمين، وهي تقدم هذه المليشيا على أنها قوات للتحالف، وهي بهذا تصنف التحالف رسميا بأنه يدعم الإرهاب، وهذا التصنيف يسرى على السعودية، التي إما أنها متورِطة بالفعل في تبادل أدوار مع الإمارات، وموكلة إليها تأدية دور لا تستطيع أن تفعله هي مجاهرة، معتقدة أن ما تفعله الإمارات سينتهي في النهاية لصالحها، أو أن المملكة مورّطة في المشهد الإماراتي وخرجت خيوط اللعبة من يدها، وتحاول حاليا معالجة الأمر بطريقة هادئة، وتسعى بشكل مرن للنجاة من المشهد.

وفي الحقيقة لم يعد يهمنا نحن اليمنيين، هل السعودية مورّطة ام متورطة، في كل ما تفعله الإمارات، ما يهمنا هو النتائج، فالمملكة تتحمل نتائج ما تفعله الإمارات في اليمن، هي من استدعت هذه الدويلة المارقة، وهي من شكلت لها الغطاء السياسي واللوجستي والعسكري طوال السنوات الماضية وحتى الآن، وأمام الرياض فرصة أخيرة لتثبت لليمن أنها مع وحدة اليمن أم مع تقسيمه وتجزئته، مع الشرعية أم مع الانقلابيين، مع المرجعيات الدولية أم ضدها.

توصيف الحكومة والرئاسة للإمارات بأنها وراء كل ما يحدث، وطلب الحكومة من مجلس الأمن عقد جلسة طارئة بشأن الإمارات، هو مقدمة مهمة وضرورية لإيضاح الصورة كما هي، لكن هذه الخطوات ليست كافية، خطوة طلب الرئاسة من السعودية اعفاء الإمارات من التحالف، هي الخطوة الأهم، وفي حال رفضت السعودية ذلك، على الرئاسة والحكومة بشكل عاجل، إعلان الإمارات دولة محتلة، وإعطاءها مدة محددة لا تتجاوز الـ 48 ساعة لمغادرة اليمن، وإعلان النفير العام للشعب اليمني لمواجهة المحتل الإماراتي وميليشياته.

هذه الإجراءات وحدها ما ستوقف الإمارات عند حدها، وستكشف في نفس الوقت بشكل علني طبيعة الوجه السعودي، هل هو كما يعلن مع وحدة اليمن أم مع تقسيمه،، فكل يوم بل كل ساعة تمر، والإمارات لا تزال في إطار التحالف العربي، ليس لصالح اليمن، الإمارات ستستمر في تدمير قوات الجيش اليمني، وإضعاف موقف الشرعية في المحافل الدولية، وستتحول الشرعية إلى وضع يشابه وضع شرعية ليبيا، إن لم يكن أخطر.


* المقال خاص ب"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك




صفحاتنا على الشبكات الاجتماعية