لبنان .. هل يصنع الشعب "ربيع الدولة" ؟!

في تموز من العام 2006 انحاز العرب لحزب الله في مواجهة العدوان الاسرائيلي على لبنان.

قلة من انحازوا إلى لبنان ، ضاع البلد في زحمة خطابات نصر الله ،وصار بامكاننا الإشارة الى رأي عام يمتدح حزب الله، ولا يتحدث بأي شيء عن لبنان .

عشرات الآلااف من القنابل والصواريخ أحالت أجزاء واسعة من لبنان الى أطلال، وسط الموت والدخان بكى الجميع .حتى اسرائيل بكت عدمية الحرب، وبرز حكواتي الضاحية وحزبه كمستفيد وحيد من الحرب .

الأجساد التي اعترضتها ألغام في الطريق وحولتها إلى أشلاء، لم يحظَ أصحابها بفرصة لكي يصبحوا أبطالاً، سرق حزب الله كل شيء، معونات العرب، وقلوبهم، وأمجاد الضحايا ايضاً.

بينما ذهب حسن نصر الله يتحدث عن المعركة، باعتبارها أهم حدث تاريخي على الإطلاق، ثم مع مرور السنين صيّرها معيارا لفرز المواقف؛ فكونك تقف إلى جانب الانتفاضة في سوريا، أو حق الشعب اليمني في استعادة دولته مثلاً، هذا يعني أنك عدو لتموز ، ومن كان عدواً لتموز فهو عدو لحزب الله، ومن ثم فهو بالضرورة صديق لإسرائيل .

بمرور الوقت، أحال حزب الله حربه مع إسرائيل إلى حدث يمارس، متلفعا به أكثر الأعمال قذارة ووحشية داخل لبنان وخارجه.

بمقدور الذهنية العربية الآن استعادة مشهد التأييد العريض لحزب الله، لاستثارة كوامن الغضب؛ مع تحول الحزب الى منظمة دموية تتنزع أحشاء النساء بالسكاكين والخناجر في عدد من بلدان المنطقة.

تفتح لبنان نوافذ الأمل من جديد، إذ يخلع انحيازات السياسة، ويصنع ربيعه الخاص في ساحات العاصمة بيروت.

تدفع الانتفاضة نحو تصعيد الإحساس العام تجاه تهالك البنية التحتية ، وانخفاص النمو ، وتدمير النظام المالي ،واستنزاف العملات لتمويل حروب نصر الله في سوريا ، والعراق واليمن .

"حغب تموز"، وشعارات الدفاع عن لبنان، لم تعد كافية لغض الطرف عن سياسة امتصاص البلد، والسيطرة على مفاصله، وإغراقه في دوامة من المشاكل والأزمات العاصفة.

استمرار الانتفاضة والضغط، يضاعف فرص الدولة في تقوية موقفها أمام المليشيا.

أما الانتصار الفعلي لهذه الانتفاضة، فهو يعتمد على قدرتها في استعادة وجه لبنان الحقيقي، ورمي حكواتي الضاحية وحزبه في الزبالة.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك




صفحاتنا على الشبكات الاجتماعية


-->